محمد بن جرير الطبري
473
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وبالكلج الضبي وبعرفجه البارقي ، وأمثالهم في قواد المسلمين ، فبدا فنزل أليس - قريه من قرى الأنبار - وهذه الغزاة تدعى غزاه الأنبار الآخرة ، وغزاه أليس الآخرة ، والز رجلان بالمثنى : أحدهما انبارى ، والآخر حيرى يدله كل واحد منهما على سوق ، فاما الأنباري فدله على الخنافس ، واما الحيري فدله على بغداد فقال المثنى : أيتهما قبل صاحبتها ؟ فقالوا : بينهما أيام ، قال : أيهما اعجل ؟ قالوا : سوق الخنافس سوق يتوافى إليها الناس ، ويجتمع بها ربيعه وقضاعة يخفرونهم فاستعد لها المثنى ، حتى إذا ظن أنه موافيها يوم سوقها ركب نحوهم ، فأغار على الخنافس يوم سوقها ، وبها خيلان من ربيعه وقضاعة ، وعلى قضاعة رومانس بن وبره ، وعلى ربيعه السليل بن قيس وهم الخفراء ، فانتسف السوق وما فيها ، وسلب الخفراء ، ثم رجع عوده على بدئه حتى يطرق دهاقين الأنبار طروقا في أول النهار يومه ، فتحصنوا منه ، فلما عرفوه نزلوا اليه فاتوه بالاعلاف والزاد ، واتوه بالادلاء على بغداد ، فكان وجهه إلى سوق بغداد ، فصبحهم والمسلمون يمخرون السواد والمثنى بالأنبار ، ويشنون الغارات فيما بين أسفل كسكر وأسفل الفرات وجسور مثقب إلى عين التمر وما والاها من الأرض في ارض الفلاليج والعال . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبيد الله بن محفز ، عن أبيه ، قال : قال رجل من أهل الحيرة للمثنى : الا ندلك على قريه يأتيها تجار مدائن كسرى والسواد ، وتجتمع بها في كل سنه مره ومعهم فيها الأموال ، كبيت المال ، وهذه أيام سوقهم ، فان أنت قدرت ان تغير عليهم وهم لا يشعرون أصبت فيها مالا يكون غناء للمسلمين ، وقووا به على عدوهم دهرهم ، قال : وكم بين مدائن كسرى وبينها ؟ قال : بعض يوم أو عامه يوم ، قال : فكيف لي بها ؟ قالوا : نأمرك ان أردتها ان تأخذ طريق البر ،